السعي بين الصفا والمروة: الدليل الشامل والكامل لضيوف الرحمن (مرجعك الدائم للحج والعمرة).

السعي بين الصفا والمروة: الدليل الشامل والكامل لضيوف الرحمن (مرجعك الدائم للحج والعمرة).


في قلب مكة المكرمة، 
وبين جبلين لا يزال صدى التاريخ يتردد فيهما، 
تمتد مسافة ليست مجرد أمتار تُقطع بالأقدام،
 بل هي رحلة "يقين"،
 تختصر معنى الاستسلام المطلق للخالق. 

إن السعي بين الصفا والمروة،
 ليس مجرد ركن أو واجب في الحج والعمرة،
 بل هو استحضار لتلك اللحظة،
 التي وقفت فيها السيدة هاجر -عليها السلام- وحيدة،
 في "وادٍ غير ذي زرع
 لتُعلم البشرية أن السعي في الأرض واجب، 
وأن تدبير السماء مضمون.

صورة تعبيرية تدمج بين سعي السيدة هاجر عليها السلام وحجاج بيت الله الحرام يؤدون شعيرة السعي بين الصفا والمروة في المسجد الحرام.
أصل شعيرة السعي بين الصفا والمروة: من قصة السيدة هاجر إلى يومنا هذا.

ولأننا في "جمعة أون لاين
 نؤمن أن رحلتك إلى بيت الله الحرام،
 يجب أن تبدأ من "الفهم والوعي"،
 نقدم لك هذا الدليل الأوفى.


 هنا، نجمع لك بين الدقة التاريخية،
 والأحكام الفقهية العميقة،
 وأحدث تفاصيل التوسعة الجديدة لعام 2026.


 سواء كنت تبحث عن بداية السعي بين الصفا والمروة،
أو تود معرفة الأذكار الصحيحة،
 فهذا المقال هو مرجعك الدائم،
 لتكون رحلتك قائمة على علم وبصيرة،
 ممتثلاً لقوله الحق: 
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾.


 الصفا والمروة.. 

ماذا تقول اللغة وعمق التاريخ؟


لكي تستشعر هيبة المكان، 
لا بد أن تعرف سر الأسماء التي نرددها؛
 فكل اسم هنا يحمل وراءه قصة صمود وقدسية:


أولاً: جبل الصفا (منطلق الرحلة).


  • المعنى اللغوي: "الصفا" في اللغة هي الصخرة الملساء الصلبة التي لا ينبت فيها شيء. وقد وصفها الأزهري وابن الأثير بأنها الجبل الذي يبدأ منه السعي.

  • لماذا سُمي صفا؟ بعيداً عن صلابة الحجر، هناك لفتة روحانية ذكرها الإمام القرطبي؛ حيث يُقال إنه سُمي بذلك لأن آدم "المصطفى" ﷺ وقف عليه عند نزوله للأرض، فاشتق الاسم من صفته.



ثانياً: جبل المروة (منتهى السعي).


  • المعنى اللغوي: هي الحجارة البيضاء البراقة التي يخرج منها الشرر (تُقدح منها النار)، ووصفها الفيروز آبادي بأنها "حجارة بيض براقة".

  • سر التسمية: يذهب بعض العلماء إلى أن "المروة" أُنيثت لأن "أم البشر حواء" وقفت عليها، فجاء الاسم متناغماً مع طبيعة المكان وساكنته الأولى.



ثالثاً: مفاهيم تهمّك في المسعى.


لكي تكون خبيراً في مناسكك،
 إليك القاموس المبسط لهذه الشعيرة:

  • السعي: ليس مجرد مشي، بل هو "قصد" وحركة بنشاط تعبداً لله.

  • المسعى: هو ذلك الوادي المبارك، الطريق الممتد بين الجبلين الذي شهد خطوات الأنبياء والصالحين.

  • الشوط: هو الرحلة من الصفا إلى المروة (مرة واحدة)، أو العكس. تذكر دائماً: الذهاب شوط، والإياب شوط آخر.

  • العلمان (الميلان الأخضران): هما العلامتان اللتان تضيئان باللون الأخضر في المسعى حالياً. قديماً كان هذا "بطن الوادي"، وهنا يسن للرجال فقط "الرمل" (الهرولة) تشبهاً بإسراع السيدة هاجر في هذا المكان تحديداً.

حجاج ومعتمرون يهرولون في المسعى بين العلمين الأخضرين أثناء السعي بين الصفا والمروة في المسجد الحرام.
يُسن للرجال فقط الهرولة بين العلمين الأخضرين (الأضواء الخضراء) في المسعى.



قصة المسعى:

 كيف تحولت "لهفة أم" إلى

  شعائر خالدة؟


خلف كل خطوة تخطوها بين الصفا والمروة،
 تاريخ يمتد لآلاف السنين يروي قصة التوكل،
ثم التحريف، ثم العودة لنور التوحيد.



اولا: عهد النبي إبراهيم عليه السلام.


بدأت الشعيرة،
 حين ترك نبي الله إبراهيم،
 زوجته هاجر وابنه الرضيع إسماعيل،
 عند دوحة فوق زمزم،
 ووضع عندهما جراباً من تمر وسقاء ماء. 


وعندما نفد الماء وعطش الرضيع،
 انطلقت هاجر،
"كراهية أن تنظر إليه يتلوى"،
 فوجدت الصفا أقرب جبل إليها فقامت عليه،
 ثم هبطت وسعت "سعي الإنسان المجهود" 
حتى أتت المروة وكررت ذلك سبع مرات.


"فذلك سعي الناس بينهما
 حديث نبوي يرويه ابن عباس في صحيح البخاري.


وعند انتهاء الشوط السابع،
 سمعت هاجر صوتاً عند موضع زمزم،
 فإذا بملك (جبريل عليه السلام) يحث بجناحه،
 حتى ظهر الماء،
 فقالت هاجر للماء "زم زم" أي تجمّع،
 فشربت وأرضعت ولدها.


 وقال لها الملك: 
«لا تخافوا الضيعة، فإن ههنا بيت الله، يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيِع أهله».



الجاهلية والأصنام: تحريف التوحيد.


في عصور الجاهلية، 
طرأ التحريف على الشعيرة؛
 حيث وضعت قريش صنمين:
 "إساف" على الصفا و"نائلة" على المروة


وكان أهل مكة يتمسحون بهما ويطوفون بينهما،
 وكانت لهم "تلبية" شركية تقول:
 "لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك".



ثالثاً: عودة الحق (عهد النبي محمد ﷺ).


حين جاء الإسلام بفتح مكة طهّر الحرم،
 من كل رجس.


 لكن الصحابة (خاصة الأنصار)، 
شعروا بالحرج من السعي بين الجبلين اللذين كانا مقرّاً للأصنام قديماً،
 فجاء الرد الإلهي الحاسم ليُعيد الاعتبار لهذه الشعيرة:


﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَن حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة: 158].


لحظة للتاريخ: 

لا تنسَ وأنت واقف على الصفا،
 أن هذا هو "المنبر" الذي وقف عليه النبي ﷺ،
 في بداية الدعوة.
 
صعد النبي ﷺ الصفا، ثم هتف:
 "يا صباحاه"،
 فنادى بطون قريش قائلاً: 
يا بني فهر، يا بني عَدي... 
يا بني عبد مناف، يا بني عبد المطلب.

فلما اجتمعوا، قال: 

أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي بسَفْح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أكنتم مُصَدِّقِيَّ؟

 قالوا: نعم، ما جربنا عليك كذبًا، 
ما جربنا عليك إلا صدقًا. 


قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد".

كان هذا أول إعلان جهر فيه النبي صل الله عليه وسلم بدعوته لقريش كافة من على جبل الصفا.


 

 جغرافية المسعى:

 الأبعاد والأرقام الدقيقة.


يقع المَسعى في الجهة الشرقية من المسجد الحرام.
 وتختلف القياسات قديماً عن حديثاً بسبب اختلاف أدوات القياس:


المعلم الجغرافي / التاريخيالقيمة والوصف
طول المسعى تاريخياً (الأزرقي)766.5 ذراعاً
(حوالي 367.68 متراً)
طول المسعى تاريخياً (العمري)780 ذراعاً
(حوالي 374.40 متراً)
المسافة الحالية للشوط الواحد394.5 متراً
إجمالي مسافة السعي
 (7 أشواط)
2761.5 متراً
(أقل من 3 كم بقليل)
عرض المسعى قديماًتراوح بين 10 إلى 12 متراً فقط
عرض المسعى في التوسعة الجديدة40 متراً
(راحة وانسيابية تامة)


أين يقع الصفا والمروة بالنسبة للكعبة؟


  • جبل الصفا: يقع جنوب الكعبة مائلاً جهة الشرق، ويبعد عنها مسافة تقدر بـ 130 متراً.

  • جبل المروة: يقع شمال شرق الكعبة، ويبعد عنها مسافة تقدر بـ 300 متر.


ملاحظة تقنية من "جمعة أون لاين":

قد تلاحظ اختلافاً بسيطاً،
 في الأرقام بين كتب التاريخ والواقع الحالي؛ 
ويرجع ذلك لاختلاف تقدير "الذراع" 
(الذي يُقدر بـ 48 سم تقريباً)،
 بالإضافة إلى التغيرات الطبيعية التي طرأت على الوادي،
 قديماً بسبب السيول قبل التوسعات الحديثة.



 عمارة المسعى:

 من "زقاق ترابي"

 إلى صرحٍ عالمي مكيف.


لم يكن المَسعى دائماً بهذا الشكل الهندسي المبهر؛
 فقد مرّ برحلة تطوير مذهلة عبر العصور،
 تحول فيها من شارع شعبي بسيط إلى جزء متصل ببناء الحرم المكي الشريف.



المحطة الأولى: 
العصور القديمة (الارتباط بالناس).


قديماً كان المَسعى عبارة عن،
 شارعاً ترابياً تجري فيه الحياة اليومية لأهل مكة،
 وكانت تحيط به بيوت الصحابة ودورهم،
 وأشهرها "دار الأرقم" و**"دار السائب"**.


في العصر العباسي، وتحديداً في عهد الخليفة المهدي، بدأت أولى خطوات "التنظيم" بإزالة بعض الدور لتوسعة الساحة وتسهيل حركة الساعين.


المحطة الثانية: عهد الشريف حسين

 (بداية التمدن).


في عام 1335هـ، 
شهد المَسعى نقلة نوعية في نظافته؛ 
حيث كان الشريف حسين بن علي أول من:

  • فرش المسعى بالحجارة الجبلية (البلاط) للقضاء على الغبار والأتربة.

  • أقام "ظُلة" سقف بها جزءاً من المسعى (من المروة إلى باب العباس) لحماية الناس من حرارة الشمس.


المحطة الثالثة: العصر السعودي

 (النهضة الكبرى).


توالت التوسعات السعودية لتجعل من السعي،
 تجربة مريحة وآمنة:

1. عهد الملك عبد العزيز (1366هـ): تم سقف المسعى بالكامل لأول مرة بعرض 20 متراً، ليودع المعتمرون شمس مكة الحارقة للأبد.


2. عهد الملك سعود والملك فيصل (1375هـ): نُقلة تاريخية ببناء المسعى من طابقين وإدخاله رسمياً "داخل" بناء المسجد الحرام، مع تخصيص مسارات لعربات كبار السن.


3. توسعة الملك عبد الله (1428هـ - التوسعة الكبرى): وهي النقلة التي نعيشها الآن؛ حيث تمت مضاعفة العرض من 20 إلى 40 متراً، وإضافة طوابق متعددة لتصل المساحة الإجمالية إلى أكثر من 87,000 متر مربع.


رسالة من جمعة أون لاين:

هذا التطور المعماري ليس مجرد مبانٍ،
 بل هو تجسيد لآية
 "وما جعل عليكم في الدين من حرج"، 
لتتمكن من أداء نسكك في أجواء مكيفة 
ومنظمة تليق بضيوف الرحمن.


 الأحكام الفقهية للسعي:

 الأركان والواجبات.


لكي يكون سعيك صحيحاً ومقبولاً بإذن الله، 
يجب أن تعرف كيف نظر الفقهاء لهذه الشعيرة،
 وما هي الخطوط الحمراء التي لا يجوز تجاوزها لضمان صحة نسكك.

إنفوجرافيك يوضح دليل شعيرة السعي بين الصفا والمروة، يشمل الكيفية الصحيحة، آلية احتساب الأشواط السبعة، المسافة المقطوعة، وسنة الهرولة بين العلمين.
مخطط توضيحي شامل يلخص أركان وسنن السعي بين الصفا والمروة.


أولاً: حكم السعي في المذاهب الأربعة.


اختلف الأئمة في تصنيف السعي،
 وهذا الاختلاف هو رحمة وتيسير:

  • ركن لا يصح النسك بدونه: وهو رأي (الجمهور: الشافعية، المالكية، والحنابلة). ومعناه أن الحج أو العمرة لا تكتمل إلا به، ولا يجبر تركه بذبج فدية.

  • واجب يُجبر بدم: وهو رأي (الأحناف). ومعناه أن من تركه لعذر يصح حجه لكن يجب عليه ذبح "شاة" تجبراً للنقص.

  • سنة: وهي رواية عن الإمام أحمد، لكن العمل في الفتوى غالباً على القولين السابقين لضمان الاحتياط للعبادة.


ثانياً: شروط صحة السعي

 (الميزان الشرعي).


لكي يُحتسب سعيك شرعاً،
 وضع العلماء شروطاً "لا تنازل عنها" وهي:

  • النية: أن تنوي بقلبك السعي لله تعالى (سواء لعمرة أو حج).

  • الترتيب (شرط أساسي): البدء دائماً من الصفا والختام بـ المروة. (تذكر: البدء بالمروة يلغي الشوط الأول).

  • استيعاب المسافة: يجب قطع كامل المسافة بين الصخرات في الجبلين؛ فلا يجوز الالتفاف قبل نهاية المسار المحدد.

  • إتمام العدد: سبعة أشواط كاملة دون نقص.

  • الترتيب مع الطواف: القاعدة الذهبية هي: "لا سعي قبل طواف صحيح"؛ فالسعي يتبع الطواف دائماً باتفاق المذاهب.

  • الموالاة: ويُقصد بها تتابع الأشواط دون فاصل زمني طويل (إلا لعذر مثل الصلاة المكتوبة أو الإجهاد الشديد).

السعي في الحج،
 لا يكون إلا بعد طواف،
 إما القدوم للمفرد والقارن،
 أو الإفاضة للمتمتع ومن لم يسعَ قبله.

💡 إضاءة من "جمعة أون لاين":

هل تعلم أن السعي لا يُقبل إلا إذا سبقه طواف صحيح؟ تعرف الآن على كافة أسرار وشروط: [طواف الإفاضة: الركن الذي لا يصح الحج إلا به] 🕋🔄
لتكتمل أركان حجك على بصيرة وفق السنة النبوية المطهرة.


نصيحة "جمعة أون لاين":

رغم أن بعض المذاهب تيسر في ترك الموالاة،
 أو تعتبر السعي واجباً وليس ركناً، 
إلا أننا ننصحك دائماً بالخروج من الخلاف،
 وأداء السعي بتمامه وكماله، 
طواعيةً وحباً في اتباع سنة المصطفى ﷺ.


كيف تسعى كما فعل النبي ﷺ؟


لتحقيق الكمال في نسكك،
 اتبع هذا الدليل الإرشادي المبسط الذي يجمع لك بين طمأنينة القلب وصحة الأداء:


الخطوة 1:

 الصعود إلى الصفا (نقطة الانطلاق).


بعد انتهائك من الطواف وصلاة ركعتي المقام،
 توجه إلى جبل الصفا
وعندما تقترب من أصل الجبل،
 يُسن لك أن تقرأ: 
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾،
 ثم قل بثقة: "أبدأ بما بدأ الله به".

لوحة إرشادية توضح نقطة بداية الصفا في المسعى بالمسجد الحرام، حيث يبدأ المعتمرون والحجاج الشوط الأول من السعي.
مكان بداية السعي: جبل الصفا بالمسجد الحرام.


الخطوة 2:

 الوقوف والتوجه للقبلة.


اصعد على الصفا
 (أو قِف في موضع يطل على الكعبة)،
 واستقبل البيت الحرام.

 ارفع يديك كهيئة الدعاء، 
وكبّر الله واحمده ثلاثاً،
 وردد الذكر المأثور: 
"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير...".


الخطوة 3:

 المسير والهرولة (الرمل).


انزل من الصفا متجهاً للمروة بمشيك المعتاد.

  • تنبيه للرجال فقط: عندما تصل إلى منطقة "الأضواء الخضراء" (العلمين)، يُسن لك "الرمل" وهو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى (الهرولة)، حتى تصل إلى العلم الأخضر الثاني، ثم عُد لمشيك الطبيعي.


الخطوة 4:

 الوصول للمروة وإتمام الشوط.


عند وصولك للمروة،
 قِف واستقبل القبلة وافعل كما فعلت على الصفا 
(من تكبير ودعاء)،
 باستثناء قراءة الآية الكريمة 
(فهي تقال عند بداية السعي فقط).


تذكر: 
هكذا أتممت الشوط الأول.

 رحلة العودة من المروة للصفا هي الشوط الثاني.


الخطوة 5: ختام الرحلة.


تستمر هكذا حتى تكمل 7 أشواط،
 وينتهي بك المطاف دائماً عند المروة.


💡 نصيحة "حلواني الحج والعمرة".


لأننا في "جمعة أون لاين"
 نهتم بصحتك بجانب عبادك،
 إليك هذه السرّ الصغير:

1. سر الأدوار العليا: إذا وجدت الزحام شديداً في الدور الأرضي، توجه فوراً للطابق الأول أو الثاني؛ الهواء هناك ألطف، والمسار غالباً ما يكون أكثر انسيابية.


2. قاعدة الـ 7 أشواط: لكي لا ترتبك، تذكر أن الأرقام الفردية (1، 3، 5، 7) تنتهي دائماً عند المروة، والأرقام الزوجية تنتهي عند الصفا.


3. ارتوِ بزمزم: لا تنتظر حتى تعطش؛ حافظ على ترطيب جسمك من "تلاجات" زمزم المنتشرة على طول المسعى لتقوية بدنك على الطاعة.



 ماذا يقال عند السعي؟

 (مخزن الأدعية والأذكار المستحبة).


كثير من ضيوف الرحمن يسألون:
 هل هناك دعاء مخصص لكل شوط؟


 والحقيقة هي أن الشريعة،
 لم تقيد الساعي بدعاء محدد،
 بل جعلت الباب مفتوحاً،
 لتناجي ربك بما يفيض به قلبك. 


ومع ذلك، 
يُسن لك اتباع هدي النبي ﷺ في مواضع محددة:


أولاً: ذكر الوقوف على الصفا والمروة

 (السنة النبوية).


عندما تصعد على الصفا،
 وكذلك عند وصولك للمروة،
 استقبل القبلة وردد هذا الذكر الذي كان يردده المصطفى ﷺ:


الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.. 
لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
 له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
 لا إله إلا الله وحده،
 أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده
 (يُكرر ثلاثاً مع الدعاء بينهما بما تشاء).


ثانياً: دعاء "بين العلمين"

 (من أثر السلف).


أثناء المشي، 
وخاصة عند الهرولة بين العلمين الأخضرين، 
استحب العلماء هذا الدعاء الجميل:

ربِّ اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم،
إنك أنت الأعز الأكرم.


ثالثاً: أذكار عامة تملأ ميزانك.


خلال مسيرك في الأشواط السبعة،
 اجعل لسانك رطباً بهذه الكلمات الجامعة:

  • الدعاء الجامع: "اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".

  • الباقيات الصالحات: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".

  • الدعاء الشخصي: هذا وقتك الخاص! ادعُ لنفسك، ولوالديك، ولأبنائك، ولمن تحب؛ فأنت في موطن إجابة بإذن الله.


💡 لمسة "جمعة أون لاين" الروحانية:

لا تشغل بالك بحمل كتيبات صغيرة والقراءة منها طوال الوقت؛ فالسعي هو "خلوة مع الله".

 إذا نسيت ذكراً معيناً،
 فـ سبحان الله و "الحمد لله" و"استغفر الله"
 تفي بالغرض. 

المهم أن تخرج من المسعى وقد غسلت قلبك كما غسلت تعب بدنك بماء زمزم.



10. أبواب المسعى وخدمات الراحة: 

كيف تتحرك بذكاء؟


تتوزع أبواب المسعى بدقة متناهية لتسهيل تدفق ملايين الساعين يومياً.


 معرفة هذه الأبواب تساعدك في تحديد نقطة خروجك نحو فندقك أو وجهتك القادمة دون عناء.


أولاً: خريطة الأبواب (بوصلة الساعي).


تنقسم الأبواب حسب مسار سعيك، 
وهي مرقمة بوضوح على مداخل الحرم:

1. المسار من الصفا إلى المروة (جهة الجياد وبني هاشم): تبدأ الأبواب بـ باب الصفا (12، 13)، وتتوالى عبر سلالم متحركة (14) وعبّارات (15، 16)، وصولاً إلى أبواب عريقة مثل:


    • باب بني هاشم (17)، باب علي (19)، باب العباس (20)، باب النبي (22)، باب السلام (24).

    • وتنتهي عند منطقة المروة بأبواب: الحجون (27)، المعلاة (29)، المدعى (30)، وباب المروة (31).


2. المسار من المروة إلى الصفا (الجهة المقابلة): إذا كنت في طريق العودة أو تبحث عن مخرج في هذه الجهة، ستجد:

    • باب المروة المقابل (33)، باب مراد (35)، وباب المحصب (37).

    • بالإضافة إلى أبواب تحمل أسماء المشاعر المقدسة مثل: باب عرفة (38) وباب منى (40).

مدخل مسار العربات الكهربائية واليدوية في المسعى بالمسجد الحرام لتسهيل عملية السعي بين الصفا والمروة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
أبواب المسعى .


ثانياً: خدمات العربات (لراحتكم).


لأن "جمعة أون لاين" تضع راحة كبار السن،
 وذوي الاحتياجات الخاصة في المقدمة، 
نود تنبيهكم لتوافر الخدمات التالية:

  • عربات يدوية: تتوفر في طابق "البدروم" والطابق الأرضي.

  • عربات كهربائية (Smart Carts): تتوفر في الطابق الأول، وهي خيار مثالي لمن يرغب في أداء النسك بيسر واستقلالية كاملة عبر مسارات مخصصة ومعزولة تماماً عن المشاة.


💡 نصيحة "جمعة اون لاين" اللوجيستية:

قبل أن تبدأ السعي، 
اتفق مع مرافقيك على "رقم باب" محدد،
 للالتقاء عنده في حال الافتراق.


 تذكر أن باب المروة (رقم 31)،
هو الأشهر للخروج نحو منطقة الغزة والمروة،
 بينما باب الصفا (رقم 12)،
يعيدك باتجاه أجياد.


 احذر أخطاء "بطلان السعي":

 تنبيهات لا غنى عنها.


لكي يكون سعيك مقبولاً وتعود من رحلتك بقلبٍ مطمئن، يرجى الانتباه الشديد لهذه النقاط التي قد تؤدي إلى بطلان النسك أو نقصانه:


⚠️ تنبيه (1):

 نقطة البداية "خط أحمر".


البدء بالمروة خطأ شائع يقع فيه البعض.

 تذكر دائماً: السعي يبدأ من الصفا.

 إذا بدأت من المروة،
 فإن هذا الشوط "ملغى" ولا يُحتسب، 
وعليك إعادة احتساب الأشواط لتبدأ فعلياً من الصفا.



⚠️ تنبيه (2):

 "كل متر يفرق" (استيعاب المسافة).


نقص المسافة ولو بمقدار بسيط قبل الوصول إلى نهاية المسار المسقوف عند الصفا أو المروة يفسد الشوط. 

الواجب الشرعي هو "استيعاب المسافة كاملة
 من الصخرة إلى الصخرة؛
 لذا لا تلتف وتعود قبل التأكد من وصولك لنهاية المسار.


⚠️ تنبيه (3): 

الترتيب.. الطواف أولاً.


السعي هو "تابع" للطواف.
 السعي قبل أداء طواف صحيح لا يُجزئ عند جمهور العلماء؛
 لذا تأكد من إنهاء طوافك
 وركعتي المقام قبل التوجه للمسعى.


⚠️ تنبيه (4): النية هي روح العبادة.


السعي عبادة وليس مجرد "رياضة مشي".

 من قطع المسافة بنية ممارسة الرياضة أو لمجرد العبور للجهة الأخرى دون نية التعبد لله، 
لا يُحسب له سعي شرعي.

 استشعر بقلبك أنك تؤدي شعيرة من شعائر الله.


💡 لمسة "حلواني الحج والعمرة" للراحة النفسية:

إذا حدث ووقعت في أحد هذه الأخطاء،
 عن جهل أو نسيان فلا تضطرب.

 الشريعة مبنية على التيسير؛
 ما دام الوقت متسعاً،
 يمكنك إعادة ما فسد من أشواط.

 وإن كنت قد غادرت مكة،
 فننصحك باستشارة أهل العلم في "دار الإفتاء" المتواجدين داخل الحرم لتحديد ما إذا كان عليك "دم" (فدية) أم لا.


 الأسئلة الشائعة حول السعي

 كل ما يدور في ذهنك.


جمعنا لك أكثر الأسئلة تكراراً بين ضيوف الرحمن لنجيب عليها بإيجاز ودقة:


س: هل تشترط الطهارة أو الوضوء

 لصحة السعي؟


 لا تشترط الطهارة لصحة السعي،
 باتفاق الأئمة الأربعة؛ 
لذا يجوز للحائض والنفساء والمحدث
 (غير المتوضئ) 
السعي وتصح عبادتهم،
 لكن الأفضل والأكمل بلا شك أن يكون الساعي على طهارة.


س: هل يجوز لي السعي قبل

 أداء الطواف؟


 لا يصح ذلك؛
 فالترتيب ركن أساسي،
 حيث يجب أن يقع السعي بعد طواف صحيح 
(سواء كان طواف عمرة، أو قدوم، أو إفاضة).


س: هل يجب عليّ الصعود فوق 

صخرات الجبل (الصفا والمروة)؟


 الصعود على الصخرات "سنة" ومستحب،
 أما الواجب الذي لا يصح السعي بدونهن
 فهو "استيعاب المسافة" كاملة،
 أي الوصول إلى أصل الجبلين ونهاية المسار المحدد.


 ماذا أفعل إذا شككت في عدد الأشواط 

(هل أنا في الخامس أم السادس)؟


 القاعدة الفقهية تقول "ابنِ على اليقين"،
 واليقين هو الأقل.

 إذا شككت هل طفت 5 أم 6،
 اعتبرها 5 وأكمل الشوطين المتبقيين لضمان صحة العدد.


س: هل يمكنني أداء "سعي تطوع" 

كما أفعل في الطواف؟


 لا، 
السعي لا يُشرع فيه التطوع منفرداً.

 السعي مرتبط دائماً بنسك كامل (حج أو عمرة)، 
بخلاف الطواف الذي يمكنك أداؤه في أي وقت كتحية للمسجد الحرام.


هدية ضيوف الرحمن
🕋

كتاب "دليل السعي الشامل"

مرجعك الدائم والمبسط لإتمام السعي بين الصفا والمروة بكل طمأنينة. حمله الآن مجاناً من "جمعة أون لاين".

تحميل الدليل الكامل (PDF)


خاتمة الرحلة: 

ثمرات السعي ويقين الإجابة.


إن رحلة السعي بين الصفا والمروة،
 هي التجسيد الحي لأعظم مبادئ الإيمان: 
الأخذ بالأسباب،
 مع تمام التوكل على مسبب الأسباب. 

لقد علمتنا السيدة هاجر،
 أن السماء لا تمطر ذهباً، بل تمطر رحمة،
 حين نتحرك نحن يقيناً في وعد الله.

 سعت هاجر ولم تجلس لتنتظر المعجزة، 
فكانت المكافأة "زمزم" التي لا تزال تروي ملايين القلوب الظمأى حتى يومنا هذا.

إن ما نراه اليوم،
 من توسع تاريخي ومعماري مذهل في المسعى، 
ما هو إلا صورة من صور تيسير الشريعة الإسلامية،
 "ورفع الحرج" عن ضيوف الرحمن،
 ليبقى السعي شعيرة مليئة بالروحانية لا بالمشقة.

ختاماً..
 تذكر وأنت تقف على الصفا أنك تقف في مقام نبي،
 وتسير في مسار أمٍ مؤمنة،
 وتتبع خطى المصطفى ﷺ. 

فليكن سعيك بالبدن مصحوباً بسعي القلب،
 نحو رضوان الله.

نسأل الله العظيم،
 أن يجعل سعيكم مشكوراً، وذنبكم مغفوراً،
 وأن يتقبل منا ومنكم طاعتكم في هذا المكان المبارك الذي جعل الله فيه
 ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ 
آيةً باقية وشعيرةً خالدة.

تعليقات